يأتي فيلم Backrooms كواحد من أكثر أفلام الرعب إثارة للاهتمام في عام 2026، خاصة أنه يستند إلى فكرة اكتسبت شهرة واسعة على الإنترنت وأثارت فضول ملايين المتابعين حول العالم. لكن الفيلم لا يكتفي بنقل هذه الفكرة إلى الشاشة الكبيرة، بل يحاول توسيعها وتحويلها إلى تجربة سينمائية كاملة تجمع بين الرعب النفسي والغموض والخيال العلمي.

تبدأ الأحداث عندما يجد أحد الأشخاص نفسه في مكان غريب لا يشبه أي موقع مألوف. ممرات طويلة متشابهة، غرف فارغة تمتد بلا نهاية، إضاءة باهتة، وصمت يبعث على القلق. في البداية يبدو الأمر وكأنه مبنى مهجور أو مساحة مهملة، لكن سرعان ما يكتشف أن المكان أكبر بكثير مما يتخيل، وأن الخروج منه قد يكون أصعب مما يبدو.

ومع تقدم الأحداث، يتحول الشعور بالحيرة إلى خوف حقيقي. فالمشكلة لا تكمن فقط في الضياع داخل متاهة لا تنتهي، بل في الإحساس المستمر بأن هناك شيئًا يراقب من بعيد. ومن خلال هذه الأجواء، ينجح الفيلم في بناء حالة من التوتر النفسي المتصاعد دون الاعتماد بشكل كامل على المشاهد الصادمة أو المؤثرات المرعبة التقليدية.

ما يميز الفيلم هو الطريقة التي يتعامل بها مع فكرة الخوف من المجهول. فالمشاهد لا يحصل على إجابات واضحة لكل ما يحدث، بل يجد نفسه يطرح الأسئلة نفسها التي تسيطر على الشخصيات. ما هذا المكان؟ كيف وصلوا إليه؟ وهل يمكن الهروب منه أصلًا؟ هذه الأسئلة تبقى حاضرة طوال الأحداث، وهو ما يمنح القصة طابعًا غامضًا يزيد من تأثيرها.

كما اعتمد العمل على تصميم بصري بسيط لكنه فعال للغاية. فالممرات المتشابهة والجدران الصفراء والإضاءة الثابتة تخلق شعورًا بالاختناق والعزلة، وكأن المكان نفسه أصبح شخصية رئيسية داخل الفيلم. وكلما تقدمت القصة، يزداد إحساس المشاهد بأن الواقع بدأ يفقد معناه داخل هذه المتاهة الغريبة.

ولا يقتصر الفيلم على الرعب فقط، بل يحاول استكشاف تأثير العزلة والخوف على النفس البشرية. فالشخصيات لا تواجه خطرًا خارجيًا فحسب، بل تواجه أيضًا مخاوفها الداخلية وذكرياتها وشكوكها. ولهذا تبدو الرحلة داخل الـ Backrooms وكأنها مواجهة مع الذات بقدر ما هي محاولة للبقاء على قيد الحياة.

أما من ناحية الأداء التمثيلي، فقد ساعدت الشخصيات على منح القصة جانبًا إنسانيًا يجعل المشاهد أكثر ارتباطًا بالأحداث. فمع تصاعد التوتر، تظهر ردود فعل مختلفة تجاه الخوف والضغط النفسي، وهو ما أضفى مزيدًا من الواقعية على التجربة.

في النهاية، يمكن القول إن Backrooms ليس مجرد فيلم رعب تقليدي، بل تجربة تعتمد على الأجواء النفسية والقلق المستمر أكثر من اعتمادها على المشاهد المخيفة المباشرة. إنه عمل ينجح في استغلال فكرة بسيطة وتحويلها إلى عالم كامل من الغموض والتوتر، عالم يجعل المشاهد يشعر وكأنه عالق داخل متاهة لا تنتهي، يبحث عن مخرج قد لا يكون موجودًا أصلًا.